عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
130
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
فكيف يمكن أن نتقدم وأنت أعلم أن الله قد أحيا بك ما كان ميتا من العلم فبالله عليك إلا ما وهبتنا بقية هذا العمر والله يا مجد الدين يمينا بارة إني أرى فراق الدنيا ونعيمها ولا فراقك أنت اليمن وأهله وقال الفاسي وله شعر كثير ونثر أعلى وكان كثير الاستحضار لمستحسنات الشعر والحكايات وله خط جيد مع السرعة وكان كثير الحفظ حتى قال ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر وكانت له دار بمكة على الصفا عملها مدرسة للأشرف صاحب اليمن وقرر بها مدرسين وطلبة وفعل بالمدينة كذلك وله بمنى دور وبالطائف بستان وقد سارت الركبان بتصانيفه سيما القاموس فإنه أعطى قبولا كثيرا قال الأديب المفلق نور الدين بن العفيف المكي الشافعي لما قرأ عليه القاموس : مذ مد مجد الدين في أيامه * من فيض بحر علومه القاموسا ذهبت صحاح الجوهري كأنها * سحر المدائن حين ألقى موسا ومن شعره هو : أحبتنا الأماجد أن رحلتم * ولم ترعوا لنا عهدا وإلا نودعكم ونودعكم قلوبا * لعل الله يجمعنا وإلا وقال المقري في كتاب زهر الرياض في أخبار عياض قلت ومن أغرب ما منح الله به المجد مؤلف القاموس أنه قرأ بدمشق بين باب النصر والفرج تجاه نعل النبي صلى الله عليه وسلم على ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن جهبل صحيح مسلم في ثلاثة أيام وتبجح بذلك فقال : قرأت بحمد الله جامع مسلم * بجوف دمشق الشام جوف لإسلام على ناصر الدين الإمام بن جهبل * بحضرة حفاظ مشاهير أعلام وتم بتوفيق الإله وفضله * قراءة ضبط في ثلاثة أيام فسبحان المانح الذي يؤتي فضله من يشاء وكان يرجو وفاته بمكة فما قدر له